تسعى مصر بخطوات كبيرة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، في ظل زيادة الطلب المحلي على الطاقة سواء من المصانع أو محطات توليد الكهرباء والاستهلاك المنزلي، مما أدى في السابق إلى أزمات متكررة، أبرزها تخفيف الأحمال وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة خلال العام الماضي، فضلاً عن تأثيرات سلبية محتملة على قطاع الصناعة والاستثمارات الأجنبية.
وانطلقت الحكومة المصرية فور بداية الفترة الرئاسية الجديدة للرئيس عبدالفتاح السيسي باتخاذ إجراءات عاجلة لتأمين احتياجات السوق من الغاز الطبيعي، تضمنت فتح باب استيراد الغاز المسال من الخارج لسد النقص المحلي المؤقت، بالإضافة إلى بحث أسباب انخفاض الإنتاج المحلي، والتي تبين أنها مرتبطة بتأخر سداد المستحقات المالية للشركات الأجنبية العاملة في البحث والتنقيب عن آبار الغاز والبترول.
وبالفعل، بدأت الحكومة في سداد جزء كبير من مستحقات هذه الشركات ووضع جدول ثابت لسداد المتبقي، ما أدى إلى عودة الشركات الأجنبية لاستئناف أعمالها بقوة، ودخول شركات جديدة إلى السوق المصري، لتعزيز أنشطة التنقيب والحفر في الحقول القائمة والجديدة، وأبرزها شركة إيني الإيطالية التي بدأت تطوير آبار جديدة في حقل ظهر.
ومن المتوقع أن تعلن مصر بداية عام 2027 تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، مع إمكانية استئناف تصدير الفائض للخارج، ما يعكس نجاح استراتيجيات الدولة في تأمين الطاقة وتعزيز الاستثمارات الأجنبية في قطاع الغاز.