تتجلى الهيبة والرونق في «العمامة القنائية» التي تحكي حكايات الأصالة والوقار

اخبار مصر بواسطة: خالد جمال

في قلب صعيد مصر، وتحديدًا محافظة قنا، تتحلى العمامة بمكانة خاصة تتجاوز كونها مجرد غطاء للرأس، إذ تكتسب طابعًا فريدًا يعبر عن الهوية والانتماء والوقار. يُعتبر ارتداء العمامة “تاجًا” يترجمه الصعيدي إلى إظهار أصله وعائلته، حيث تبقى هذه العمامة رمزًا للقوة والحكمة بين الكبار والصغار، تنبض بالحياة في المجالس وتبرز كعلامة للرجولة.

في حوار مع حسين الهلالي، أحد كبار مزارعي قنا، تم التأكيد على أهمية العمامة كـ”مرآة للرجل”. أوضح الهلالي أن بياض العمامة وإحكام لفها يُعكسان كيف يهتم الشخص بنفسه وصورته أمام المجتمع، فهي حاضرة في كافة المناسبات الاجتماعية، سواء كانت أفراحًا أو جنائز، دون التفريق بين غني وفقير، مما يعكس قيمًا أصيلة تجمع بين الناس.

تتطرق الدراسات التراثية التي أجراها المؤرخ طلعت عبد الظاهر إلى أبعاد أعمق للعمامة، حيث يشير إلى أن طريقة لفّ العمامة قد تخبر الكثير عن انتماء الرجل. فعلى سبيل المثال، حين يرتدي البعض العمامة باللون السكري، يتمسك آخرون باللون الأبيض كعلامة للصفاء، لتصبح هيئة العمامة جزءًا من الهوية الثقافية في الفعاليات الاجتماعية المختلفة، كالموالد وحلقات التحطيب.

فيما يتعلق بالجانب الثقافي، يؤكد فتحي عبد الفتاح، مدير مدرسة سابق، أن عملية قياس الجلباب الأول عند الترزي تمثل لحظة فارقة في حياة الطفل، حيث يصبح له دور يحمل على عاتقه التقاليد والقيم. يُعتبر اقتران العمامة مع عصا الخيزران رمزًا للحكمة، حيث تتجلى مسؤولية الجيل الجديد في الحفاظ على الموروث الثقافي، مؤكدًا أن العمامة ليست مجرد زِي، بل هي ثقافة مستمرة.

عدا ذلك، يتميز “عرب الصحراء” في قنا بعمامتهم العريضة التي تعكس بشكل مثير قوة التحمل، فهي تُعتبر رمزًا للفخر والمجد. لا تقتصر أهمية العمامة على الاحتفاظ بالهوية التراثية فحسب، بل أصبحت أيضًا نقطة جذب للعديد من المسؤولين الذين يفضلون ارتداء العمامة في المناسبات المختلفة، مما يعني أن العمامة الصعيدية تظل شاهدة على تاريخ وحضارة تمتد لأجيال طويلة، لتكون حديثًا مستمرًا عن الفخر والعز.

شارك المقال

أحدث الأخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أقسام الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى