حكايات الفراعنة تتجسّد في براسكوس، الحارس اليوناني الذي قدّم الأداء المميز لمنتخب مصر

تاريخ منتخب مصر الكروي مليء بالذكريات والتحديات التي تعكس روح الإصرار والعزيمة لأفراد الفريق من مختلف الجنسيات، وفي هذا السياق تتجلى حكاية حارس المرمى اليوناني براسكوس الذي ترك بصمته في سماء الكرة المصرية، حيث جاءت رحلته لتؤكد على قدرة الرياضة في تجاوز الحواجز الثقافية ولغة الألقاب بل والعوائق الجغرافية، بينما أبدع بمهاراته في حماية المرمى وأسهم في تعزيز الهوية الكروية المصرية بما يتناسب مع الروح الوطنية المتأصلة، إذ لم يكن مجرد لاعب بل أصبح رمزًا للولاء والانتماء للكيان المصري، ليتوج برفقة المنتخب بأول ألقابه القارية في بطولة أمم أفريقيا عام 1957.

براسكوس يعبر من اليونان إلى مصر

بدأت رحلة الحارس براسكوس تيرميريتيس في الخمسينيات حين انتقل إلى مصر ليحل في مدينة الإسماعيلية، حيث انضم لنادي القناة، ومع قدرة المدرب الفرنسي بول بلان على صقل موهبته، أصبح براسكوس حائط صد قوي، ولذلك ساهم في صعود فريقه إلى دوري الأضواء والشهرة بالموسم 1953-1954، ليؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ حراسة المرمى المصري.

أثبت براسكوس جدارته في تقديم أداء قوي استحوذ على إعجاب الجماهير، مما جعله يستحق مكانته كجزء لا يتجزأ من منظومة الفريق، لتبدأ مسيرته نحو تحقيق أحلام تتجاوز الحدود، حيث أعاد الكرة إلى حيث تستحق مع فرق احترافية كبيرة.

الجنسية المصرية علامة فارقة

تجاوز براسكوس مفهوم اللاعب المحترف ليصبح جزءًا من الثقافة المصرية، فقد تأقلم سريعًا مع الأجواء ما ساعده على اتخاذ خطوة مهمة في عام 1954 بالحصول على الجنسية المصرية، مما عزز ارتباطه بالبلد التي طالما أحبها، ليكون سفيرًا للرياضة.

لم تكتف القصة هنا، حيث ارتدى براسكوس قميص المنتخب الوطني لأول مرة عام 1957، ليخوض منافسات دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط، ويبدأ رحلته كمدافع عن ألوان الفراعنة على المستوى الدولي، مما أضاف بعدًا شخصيًا واحترافيًا إلى مسيرته الناجحة.

تتويج تاريخي في أمم أفريقيا

في قلب القارة السمراء، كانت بطولة أمم أفريقيا 1957 هي ذروة تألق براسكوس، حيث حمى مرمى الفراعنة بكل شجاعة في المباراة النهائية ضد إثيوبيا، مسجلًا بذلك لحظات فارقة في مسيرته الكروية وجزءًا من تاريخ الكرة المصرية.

لم يكن بمقدوره أن ينسى الفوز التاريخي حين أطلق زميله محمد دياب العطار “سوبر هاتريك” ليقود الفراعنة إلى الانتصار، ليكون براسكوس أحد الفائزين بالكأس القارية الأولى في تاريخ مصر، ويظل اسمه محفورًا في ذاكرة الشعب المصري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى