في تفاصيل جديدة تكشف معاناة زوجين بريطانيين في سجن طالبان، أفادت صحيفة «الديلي ميل» بأن الزوجين، بيتر رينولدز وزوجته باربي، عاشا تجربة مرعبة داخل سجن «بول شارخي» في كابول، التي وصفاها بأنها «أقرب شيء إلى الجحيم» وذلك خلال فترة احتجازهما لمدة ثمانية أشهر. تعرض الزوجان للاحتجاز بدون توجيه اتهامات واضحة بعد عودتهما من ولاية باميان، واستمر احتجازهما في ظروف قاسية حيث قضيا ثلاثة أشهر داخل السجن في عام 2025.
فصل قاسٍ وظروف غير إنسانية
بعد اعتقالهما، تم فصل الزوجين حيث احتجز بيتر في جناح الرجال بينما وضعت باربي في زنزانة مكتظة. رصد بيتر ظروفًا قاسية حيث تم قيّده بالأصفاد بجانب مجرمين خطرين. بينما كانت باربي محتجزة مع عدد كبير من النساء والأطفال، في غياب تام لأبسط مقومات النظافة.
وأشارت باربي إلى افتقار الزنزانة إلى وسائل الراحة الأساسية، حيث كان هناك عدد قليل من المراحيض، مما جعل الوضع غير محتمل. الوضع العام في جناح النساء كان كارثيًا، مع ضعف في الرعاية الصحية والغذاء.
اعتقالات تعسفية لنساء بلا جرائم
اكتشفت باربي من خلال الحوار مع السجينات أن العديد منهن محتجزات لأسباب تعسفية، حيث تحدثت عن فتاة في التاسعة عشر من عمرها حكم عليها بالسجن لمجرد قيادتها سيارة. كما أعربت عن صدمتها من قصص النساء اللواتي لم يرتكبن أي جرائم.
أفادت باربي أن معظم السجينات بدت وكأنهن محتجزات في ظروف غامضة، منهن أم لأربعة أطفال، سُجنت لأسباب غير واضحة دون فرصة لرؤية أطفالها.
سوء تغذية ومعاناة صحية
كان نقص الغذاء من أبرز التحديات التي عاشها الزوجان، حيث لم يتمكنوا من تناول سوى وجبة واحدة يوميًا خلال شهر رمضان. كانت المواد الغذائية المقدمة لهم متهالكة ولا تكفي لتعويض احتياجاتهم الأساسية.
وأوضحت باربي أنها عانت من سوء التغذية بسبب الافتقار إلى الطعام الكافي، حيث قضت عيد ميلادها السادس والسبعين في حالة من التعب الشديد، معتمدة على ما يمكن شراؤه من المتجر البدائي داخل السجن.
نقل إلى قبو مظلم ثم الإفراج
في ظروف أكثر قسوة، نُقل الزوجان إلى قبو مظلم تديره استخبارات طالبان، حيث بقيا لمدة خمسة أسابيع. بعد تدخل دولي، تم نقلهما إلى منزلهما تحت حراسة مشددة، وحصلوا على الإفراج بفضل جهود دبلوماسية من بريطانيا وقطر.
الأحداث تشير إلى توقيع طالبان على صفقات دبلوماسية للحصول على اعتراف دولي، في خطوة تعكس التوترات بين السيطرة العسكرية والسياسات الدولية.
عودة وارتياح بعد معاناة
نجح الزوجان في العودة إلى المملكة المتحدة، حيث تم استقبالهما بملامح الارتياح دون الإدلاء بتصريحات. أكدت عائلتهما أن الإفراج عنهما كان لحظة فرح غامرة، معربة عن شكرها للمسؤولين القطريين والبريطانيين.
قالت العائلة إن هذه التجربة أبرزت أهمية جهود التعاطف والدبلوماسية الدولية، رغم أنهم مدركون أن طريق التعافي سيكون طويلاً وصعبًا.